محمد بن الحسن الشيباني
342
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
عن غيره ، وأحسن إليه . وهو بذلك محسن إلى نفسه - أيضا - . وقوله - تعالى - : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ بالباء . من قوله : يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ « 1 » ؛ يعني : أنّه يسوق السّحاب بالرّبيع لإنزال الغيث . ومن قرأ ، بالنّون ، أراد : منشرات بأمره « 2 » . قوله - تعالى - : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ؛ أي : بأمره . وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً . هذا « 3 » مثل ضربه اللّه - تعالى - للمؤمن والكافر . لأنّ المؤمن إذا سمع القرآن ووعظه وزواجره انتفع به ، وبان أثر ذلك عنده ، ولان قلبه وخشع . والكافر بخلاف [ ذلك ، إذا سمع القرآن ] « 4 » أعرض عنه ، وقسا قلبه ، وازداد كفرا « 5 » وتجبّرا ؛ كما قال - سبحانه - : وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ ، أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ . فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ « 6 » . ثمّ ذكر - سبحانه - لنبيّه [ - عليه السّلام - ] « 7 » قصّة نوح - عليه السّلام - مع
--> ( 1 ) الروم ( 30 ) / 46 . ( 2 ) سقط من هنا قوله تعالى : حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) ( 3 ) ج ، د ، م : وهو . ( 4 ) ليس في ج . ( 5 ) ليس في ب . ( 6 ) البقرة ( 2 ) / 206 . ( 7 ) ليس في ب .